السيد محمد باقر الصدر
638
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )
كافية للاقتناع بحقّانيّة هذا الخطّ الذي كان يمثّله الإمام الجواد ( عليه الصلاة والسلام ) ؛ إذ كيف يمكن أن نفترض فرضاً آخر غير فرض الإمامة الواقعيّة في شخصٍ لا يزيد عمره عن سبع سنين ويتولّى زعامة هذه الطائفة في كلّ المجالات الروحيّة والفكريّة والفقهيّة والدينيّة ؟ ! 1 - الافتراض الأوّل : الإمامة الواقعيّة للإمام الجواد ( عليه السلام ) : في هذا الموضوع لا مجال لافتراض أنّ الطائفة لم يتكشّف لها بوضوح هذا الصبي ؛ لأنّ زعامة الإمام في أهل البيت لم تكن زعامةً محوط - ةً بالشرطة والجيش وابّهة الملك والسلطان [ التي ] تحجب بين الزعيم ورعيّته ، ولم تكن زعامةَ دعوةٍ سرّيةٍ من قبيل الدعوات الصوفيّة أو الفاطميّة « 1 » التي تحجب بين رأس الدعوة وبين قواعد هذه الدعوة لكي يُفترض أنّ هذا الرأس كان محجوباً عن رعيّته مع إيمان الرعيّة به . إمام أهل البيت كان مكشوفاً أمام الطائفة ، وكانت الطائفة بكلّ طبقاتها تتفاعل معه مباشرةً في مسائلها الدينيّة ، في قضاياها الروحيّة والأخلاقيّة ، والإمام الجواد ( عليه الصلاة والسلام ) نفسه أصرّ على المأمون حينما استقدمه إلى بغداد في أن يسمح له بالرجوع إلى المدينة ، وسمح له بالرجوع إليها ، ورجع إلى المدينة وقضى بقيّة عمره أو أكثر عمره فيها « 2 » . إذاً ، فقد قضى الإمام الجواد ( عليه الصلاة والسلام ) أكثر عمره - أو كلّ عمره - وهو على
--> ( 1 ) كذا في ( ح ) و ( غ ) ، ويحتمل أن يكون الصادر منه ( قدّس سرّه ) : « الباطنيّة » ، وبكليهما يستقيم المعنى ، فراجع : الحاكم بأمر الله وأسرار الدعوة الفاطميّة : 265 . ( 2 ) الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد 281 : 2 ؛ كشف الغمّة في معرفة الأئمّة ( عليهم السلام ) 370 : 2 ؛ مناقب آل أبي طالب 379 : 4 ؛ حيث رجع ( عليه السلام ) بعد زواجه من أم الفضل بنت المأمون إلى المدينة ، ولم يزل بها حتى أشخصه المعتصم إلى بغداد في أوّل سنة عشرين ومائتين ، فأقام بها حتّى توفّي في آخر ذي القعدة من السنة .